القاضي عبد الجبار الهمذاني
204
تثبيت دلائل النبوة
إليه فاتفق دخولي عليه وبين يديه مقلى مملوء عصافير قد قليت وهي حارة ، وهو يأكل ، فقال لي : كل ، فقلت له : أبونا الجاثليق ارسلني إليك يقول لك : أما علمت أن المطران لا ينبغي له ان يأكل اللحم ، فقال لي : هكذا قال لك أبونا ؟ فقلت : نعم ، فرفع يده وقال لي : نعمل ما قال أبونا ، وقال لتلك العصافير التي في المقلى : كش ، فتطايرت كلها ، ورفع المقلى ، فيصدقونه ويدونون ذلك ، ويكتبونه . ويطرأ على من بالعراق منهم وما وإلى العراق راهب لا يعرفونه ، فيقولون له : وقد دخل البيعة : رباني ، من أنت ، ومن اين جئت ؟ فيقول : دعوني وأعفوني فيراجعونه فيقول : ذنبي عظيم وفضيحتي فاحشة فلا تسألوني عن شيء ، فيلحون في سؤاله فيقول : بشرط انكم تسترون عليّ ، فيقول : انا كنت رجلا يهوديا شديد البغض للنصارى والمسيح ، وسمعتهم يقولون في الإنجيل ان المسيح قال : من كان نصرانيا خالصا وقال للشجرة قفي على أمواج البحر / ولا تبرحي ، فإنها تقف . وكنت لا أصدق بهذا فجئت إلى الملك وقلت له : أنا رجل يهودي ، وقد قلتم ان المسيح قال لكم كيت وكيت ، فإن صح هذا ورأيته بعيني تنصرت من ساعتي . فوجه الملك إلى السواد فجاؤوه بشيخ ضعيف البنية وعليه المسوح ، فقال له : هذا رجل يهودي ، وقد قال كذا وكذا ، فهات ما عندك في هذا ، فأقبل الشيخ عليّ وقال : يا هذا اتق اللّه ، إن كنت متعنتا فامض بسلام ولا تؤذنا ، وإن كان ما تقوله حقا وعن نية صادقة فعرفني ، فحلفت له على صدق نيتي ، فقال لي : اذهب إلى الصحراء فانظر اي شجرة شئت فعلّم عليها وارجع إليّ فعرفني العلامة ، فذهبت وأعلمت على شجرة عظيمة ورجعت إليه فعرفته ، فقال لي : تجيئني في غد حتى أريك شجرتك على موج البحر كما اقترحت . فجئته من غد وأخذ بيدي وجاء بي